السيد مصطفى الخميني
52
تحريرات في الأصول
النحو الثالث في العيني المباشري وغير المباشري اعلم : أنا إذا راجعنا كيفية جعل وجوب القضاء عن الولي على الولد الأكبر في العبادات ، وإلى كيفية جعل وجوب أداء الدين على المديون ، نجد أن هنا نحوا آخر من الواجب ليس بعيني ولا كفائي ، ضرورة أن العيني ما يكون مطلوبا من كل أحد مباشرة ، ويستحق كل واحد عند الترك العقاب ، والكفائي لا يكون مطلوبا من فرد خاص ، ويستحق الكل عند الترك العقاب ، وقضاء الولد عن والده ليس منهما بالضرورة ، فإنه مطلوب من شخص خاص ، ولا يجب عليه أن يباشره ، ولا يسبب إليه أحدا ، بل يسقط أمره بإتيان المتبرع ، وهكذا في الدين وسائر الكفارات الشرعية . فإن فسر " العيني " بالأعم فهو ، ولكنه تفسير بما لا يساعده الاعتبار . فعلى هذا ، ينقسم الواجب إلى العيني المباشري ، وإلى ما لا تجب مباشرته ، ويسقط بفعل الغير ، من غير استحقاق الكل للعقاب عند الترك ، بل يستحق الولي فقط ، والمديون وهكذا . وربما يشكل الأمر في هذه الواجبات غير المباشرية : بأنه إن أريد إيجاب الطبيعة من غير إضافة الصدور إلى الموضوع والمكلف ، فهو غير معقول ، لأن الطبيعة لا يعقل أن تصير واجبة ، بل الواجب معنى حدثي ، لأنه هو الذي يمكن أن يتعلق به الأمر والنهي ، ولا نبالي بأن يتعلق الأمر بالطبيعة باعتبار صدورها منه ، وأما تعلقه بها مع قطع النظر عن هذا المعنى الحدثي ، فهو غير معقول .